هلال بن محسن الصابي

235

الوزراء

حامد ووزر ابن الفرات الوزارة الثالثة قبض على ابن ما شاء اللّه ، فأنفذ مفلح الأسود خادم المقتدر باللّه - وله القدم المتمكّنة ، والمنزلة المتقدّمة ، والدّالة « 1 » القويّة على ابن الفرات لقيامه بأمره عند عوده في هذا الوقت إلى نظره « 2 » - يسأله في بابه « 3 » ، وحضر كاتبه برسالته في معناه . فقال ابن الفرات : الأستاذ هو الصاحب ، وأمره الممتثل ، وأنت أيها الرسول المأمون ، لكنني أحضر ابن ما شاء اللّه ، وأقفه بين يديك على ما تسمعه ، فإن أردت بعد ذلك أن تأخذه سلّمته إليك ولم أراجعك فيه . ثم تقدّم بإحضار ابن ما شاء اللّه ، فحضر يرسف في قيوده ، فأمر بنزع الحديد عنه ، فنزع من وقته ، ثم قال له : اجلس ، فامتنع ، فكرر عليه القول فجلس . ثم أحلفه يمينا استوفاها عليه أنه يسمع ما يقول له ويجيب بما عنده من غير تقيّة ، ولا تورية ولا مواربة ، ومتى ذكر له ما فيه تزيّد ردّه أو تعنّت دفعه ، وناظر مناظرة النظير لنظيره من غير مراعاة لموضعه ، ولا احتشام لمكانه . فلما فرغ من ذلك قال له : ألم يكن الفضل ابن الحسن الواسطي بيّعى وبيّع أبى العباس أخي ، وله الحال والجاه والمنزلة والوجاهة بمعاملتنا وتولى غلّاتنا وكنت رفّاشا بين يديه ؟ قال : بلى . قال : فلما مات ألم نصطنعك ونقمك في خدمتنا مقامه ونرتبك الترتيب الذي شاع ذكرك فيه ؟ ومال الناس إلى معاملتك به من أبى الحسن علىّ بن عيسى خصمنا وغيره من أصحاب السلطان حتى كثر مالك وتريّشت حالك ؟ قال : بلى . قال : فلما سخط السلطان علىّ وانصرفت عما كنت أخدمه فيه ألم تعدل إلى أبى الحسن علىّ بن عيسى - وهو عدوى - تعامله وتداخله ؟ قال : بلى . قال : ثم عدت إلى خدمة السلطان فهل

--> ( 1 ) الدالة : يراد بها المنزلة التي تجعله صاحب سلطان عليه . ( 2 ) يعنى بذلك أنه قام بأمره حتى عاد إلى النظر في أمور الناس بأن صار بسبب مسعى مفلح وزيرا . ( 3 ) يسأله في بابه : يريد بها يخاطبه في شأنه .